النووي

10

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْآخِرَةُ بِيَوْمٍ إِلَّا لَحْظَةً . ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ : كُنْتُ أَوَدُّ أَنَّ يُكْتَفَى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِالْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ ، فَإِنَّهَا جَرَتْ عَرَبِيَّةً كَوَامِلَ . وَمَا تَمَنَّاهُ الْإِمَامُ هُوَ الَّذِي نَقَلَهُ صَاحِبُ « التَّتِمَّةِ » وَغَيْرُهُ ، وَقَطَعُوا بِحُلُولِ الْأَجَلِ بِانْسِلَاخِ جُمَادَى الْأُولَى . قَالُوا : وَإِنَّمَا يُرَاعَى الْعَدَدُ إِذَا عُقِدَ فِي غَيْرِ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ . فَرْعٌ لَوْ قَالَ : إِلَى يَوْمِ الْجُمْعَةِ ، أَوْ إِلَى رَمَضَانَ ، حَلَّ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ ، لِتَحَقُّقِ الِاسْمِ . وَرُبَّمَا يُقَالُ : بِانْتِهَاءِ لَيْلَةِ الْجُمْعَةِ ، وَبِانْتِهَاءِ شَعْبَانَ ، وَهُمَا بِمَعْنًى ، وَلَوْ قَالَ : مَحَلُّهُ فِي الْجُمْعَةِ ، أَوْ فِي رَمَضَانَ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْيَوْمَ ظَرْفًا ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : فِي وَقْتٍ مِنْ أَوْقَاتِهِ . وَالثَّانِي : يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ . قُلْتُ : كَذَا قَالَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . إِذَا قَالَ فِي يَوْمِ كَذَا ، أَوْ شَهْرِ كَذَا ، أَوْ سَنَةِ كَذَا ، لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَسَوَّوْا بَيْنَهُمَا ، وَحَكَى الطَّبَرِيُّ فِي الْعَدِّ وَجْهًا : أَنَّهُ يَصِحُّ فِي يَوْمِ كَذَا دُونَ الشَّهْرِ ، وَجَعَلَ صَاحِبُ الْحَاوِي هَذِهِ الصُّوَرَ عَلَى مَرَاتِبَ ، فَقَالَ : مِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ : يَبْطُلُ فِي السَّنَةِ دُونَ الشَّهْرِ ، قَالَ : فَأَمَّا الْيَوْمُ فَالصَّحِيحُ فِيهِ الْجَوَازُ لِقُرْبِ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ . وَالْأَصَحُّ الْمُعْتَمَدُ قَدَّمْنَاهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ قَالَ : إِلَى أَوَّلِ رَمَضَانَ أَوْ آخِرِهِ بَطَلَ ، كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ أَوِ الْأَخِيرِ . قَالَ الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ : يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ كُلِّ نِصْفٍ ، كَمَسْأَلَةِ النَّفَرِ ، وَكَالْيَوْمِ وَالشَّهْرِ ، يُحْمَلُ عَلَى أَوَّلِهِمَا ، وَكَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ .